أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
253
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أخرى من « آلِ فِرْعَوْنَ » ، وفي البقرة دون « واو » ، لأنه قصد به التفسير ، ف « السّوم » هنا ، غير « السّوم » هناك . قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ . يجوز أن يكون نسقا على : إذ أنجاكم ، وأن يكون منصوبا ب « اذْكُرُوا » مفعولا لا ظرفا . وجوّز فيه الزمخشري أن يكون نسقا على « نِعْمَةَ » ، فهو من قول موسى ، والتقدير : وإذ قال موسى : اذكروا نعمة ، واذكروا حين تأذن . وقد تقدم نظير ذلك في الأعراف « 1 » وقرأ ابن محيصن « يذبحون » مخففا . قوله : قَوْمِ نُوحٍ . بدل أو عطف . قوله : وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ يجوز أن يكون عطفا على الموصول الأول ، أو على المبدل منه ، وأن يكون مبتدأ خبره « لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ » . و « جاءَتْهُمْ » خبر آخر ، وعلى ما تقدم يكون « لا يَعْلَمُهُمْ » حالا من « الَّذِينَ » ، أو من الضمير في « مِنْ بَعْدِهِمْ » لوقوعه صلة ، وهذا عنى أبو البقاء بقوله : « حال من الضمير في « مِنْ بَعْدِهِمْ » . « ولا يريد به الضمير المجرور ، لأن مذهبه منع الحال من المضاف إليه ، وإن كان بعضهم جوّزه في صوره . وجوّز أيضا هو ، والزمخشري أن يكون استئنافا . وقال الزمخشري : « والجملة من قوله : « لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ » اعتراض . وردّ عليه الشيخ « 2 » بأن الاعتراض إنما يكون بين جزئين ، أحدهما يطلب الآخر . ولما أعرب الزمخشري « وَالَّذِينَ » مبتدأ ، و « لا يَعْلَمُهُمْ » خبره ، قال : « والجملة من المبتدأ والخبر اعتراض » . واعترضه الشيخ أيضا بما تقدم ، ويمكن أن يجاب عنه في الموضعين بأن الزمخشري يمكن أن يعتقد أن « جاءَتْهُمْ » حال مما تقدم ، فيكون الاعتراض واقعا بين الحال وصاحبها ، وهو كلام صحيح . قوله : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ يجوز أن تكون الضمائر للكفار ، أي : فرد الكفار أيديهم في أفواههم من الغيظ . و « فِي » على بابها من الظرفية ، أو فردوا إيديهم على أنوفهم ضحكا واستهزاء ، ف « فِي » بمعنى « على » ، أو أشاروا بأيديهم إلى أسنتهم ، وما نطقوا به من قولهم « إِنَّا كَفَرْنا » ، ف « فِي » بمعنى « على » ، ويجوز أن يكون المرفوع للكفار ، والآخران للرسل ، على أن يراد بالأيدي النعم ، أي : ردوا نعم الرسل ، وهي مصالحهم في أفواه الرسل ، لأنهم إذا كذبوها ، كأنهم رجعوا بها من حيث جاءت على سبيل المثل ، ويجوز أن يراد هذا المعنى ، والمراد بالأيدي الجوارح ، ويكون أن يكون الأولان للكفار ، والأخير للرسل ، أي : فرد الكفار أيديهم في أفواه الرسل ، أي : أطبقوا أفواهكم ، يشيرون إليهم بالسكوت ، أو وضعوها على أفواههم يمنعونهم بذلك من الكلام . وقيل : « فِي » هنا بمعنى « الباء » ، قال الفراء : « قد وجدنا من العرب من يجعل « فِي » موضع الباء ، يقال : أدخلك بالجنة ، وفي الجنة ، وأنشدوا : 2895 - وأرغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنّني عن سنيس لست أرغب « 3 » أي : أرغب بها . وقال أبو عبيدة : « هذا ضرب ، مثل قول العرب : ردّ يده في في فيه ، إذا أمسك عن الجواب » . وقاله الأخفش أيضا . وقال القتبي : « لم نسمع أحدا يقول : ردّ يده في فيه ، إذا ترك ما أمر به . وردّ عليه
--> ( 1 ) آية ، رقم ( 167 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 408 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 409 ) ، الطبري ( 16 / 535 ) ، روح المعاني ( 13 / 193 ) ، معاني الفراء ( 2 / 70 ) ، التهذيب « ذرأ » واللسان أيضا .